اسماعيل بن محمد القونوي

205

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فهو حال من إحدى التاءين ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بإلهيته أو بنعمته ) فهو حال من إحدى والأخير أليق به وكونه حالا أنسب بكون المراد كفران النعمة ويؤيده كون الكلام للتوبيخ إذ لا توبيخ في الكفر الذي التزمه وإن كان أكذب فيه ويجوز الخ فالواو وابتدائية وكونها عاطفة لا يلائم قوله مبتدأ الخ بأنه عليه السّلام من الكافرين بإلهية فرعون أو بنعمته فالكفر بمعنى الجحد أو على زعمه . قوله : ( لما عاد عليه بالمخالفة ) بيان علة كونه جاحد النعمة أي منشأ كفران النعمة هنا عوده عليه السّلام بالمخالفة وما سبق قتل خواصه فالتغاير بينه وبين الوجه الأول بهذا الطريق . قوله : ( أو من الذين كانوا يكفرون في دينهم ) هذا بناء على ظاهر الحال وعلى زعمهم والفرق أن في الأول اعتبر الإكفار من جانبه عليه السّلام وهنا الإكفار من جانب غيرهم . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 20 ] قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) قوله : ( قالَ فَعَلْتُها ) استئناف بياني اختير اللف والنشر المشوش لرجحان الفصل الواحد على الفصلين أقر بالقتل وبين سببه بأن فعله غير عالم بالعواقب فالقتل المذكور ليس بعمد وهو متضمن لرد ما زعمه فرعون أنه عمد إذ التوبيخ بكفران النعمة على القتل العمد وعن هذا قال المص هناك إلى أن عمدت قتل خواصي وأقر بالقتل لثقة وعد اللّه تعالى بحفظه بقوله : إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [ الشعراء : 15 ] فإن المراد به وعد بحفظه وأما حين فراره فلم يكن وعد اللّه تعالى بحفظه . قوله : ( من الجاهلين وقد قرىء به والمعنى من الفاعلين فعل أولي الجهل والسفه ) من قوله : فهو حال من إحدى التاءين أي قوله : وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ [ الشعراء : 19 ] جملة واقعة حالا من إحدى التاءين وهما تاء فعلت الأول وتاء فعلت الثاني فالمعنى فعلت أنت تلك الفعلة كائنا من الكافرين ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بإلهيته أو بنعمته أي ويجوز أن يكون قوله : وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ [ الشعراء : 19 ] جملة مبتدأة اعتراضية غير متعلقة بما قبله واردة على وجه التذييل وكلمة على في عليه متعلقه بحكما أي حكما على موسى عليه السّلام بأنه من الكافرين بإلهيته أي بإلهية فرعون والترديد بأوفى . قوله : بإلهيته أو بنعمته ناظر إلى احتمالي معنى ليكفر في قوله : مِنَ الْكافِرِينَ [ الشعراء : 19 ] . قوله : من الجاهلين يريد أن الضلال ليس على حقيقته لأن الضلال ضد الرشد والاهتداء وموسى عليه السّلام حين قتل القبطي رشيد مهتد غير ضال فوجب أن يحمل الضلال في قوله فعلتها إذا وأنا من الضالين على المجاز فيراد به إما الجهل وهذا أيضا مأول لأن موسى حينئذ لم يكن من زمرة الجاهلين فمعنى من الجاهلين من الفاعلين فعل أولى الجهل وإما الخطأ فمعناه من